مدونة بوسند

معا.. نبحر في بحر لا شاطئ له… بحر الخواطر و الأفكار

 

 

مقدمة مهمة :

أحمل في نفسي لأبناء القبائل كل حبٍ و تقديرٍ و احترام ، فهم أقربُ الأصدقاء و أعز الأحباب و خيرة الأصحاب ، و هم مكونٌ رئيسيٌ من مكونات المجتمع الكويتي لا يمكن تجاوزه أو إغفاله ، بل إن النهوضَ بالقبيلةِ و الارتقاءَ بها يساعدُ على نهضة الوطن .

أقول ذلك حتى لا يُساء فهمي في هذا المقال و تحميله ما لا يحتمل ، لأنه في ظل الأجواءِ الانتخابيةِ الساخنةِ يكون سوء الظنّ هو سيد الموقف .

المقال :

يعتقد البعض – و بعد الانتهاء من الفرعيات – أن حدس قد خسرت خسارةً فادحةً و أنها على حافةِ الانهيار لأن أبناء القبائلِ قد رفضوها و لم يعطوا الثقة لمرشحيها القبليين ..

باعتقادي أن هذه نظرةٌ ضيقةٌ لمعاييرِ الفوزِ و الخسارةِ ، فالحركةُ عندما تلتزمُ بما تعتقدُه صواباً و تعملُ بما توصلت إليه وفق آلياتها المعروفة فإن ذلك يُعد نجاحاً و إن خسرت قاعدةً جماهيريةً محترمةً و لكن ينقصها الوعيُ الكافي بأصولِ العملِ السياسي المنظم ، فعندما ترفض الحركة الانصياعَ لمعايير القبائل السياسية فإن ذلك يعد انتصاراً للمبادئ و المنطلقات التي تستعصي على الارتهان القبلي .

إن العمل السياسي الحزبي المنظم و العمل القبلي بمعاييره المعروفة لا يمكن أن يجتمعا ، فالقبيلة ( كيان اجتماعي ) من الخطأ أن يتحول إلى كيان سياسي يمارس السياسة وفق العقلية القبلية و العشائرية ، بخلاف الحزب الذي يعتبر كيان سياسي أصيل ، فالقبيلة ( الكيان الاجتماعي ) قائم على رابطة الدم و النسب و العصبية القبيلة ، أما الحزب فإنه يجمع بين أطياف عدة و أنساب شتى اجتمعوا على برنامجٍ سياسيٍ ، و من هنا كان التنافرُ بين الحزب و القبيلة ، فالقبليون الذين يرون أن النائب المنتمي لحزب هو عبدٌ لذلك الحزب لا يريدون لهذا النائب أن يكون حراً ، و إنما يريدونه أن يكون عبداً للقبيلة ، فهم يرون أن الالتزام برأي الحزب ( الكيان السياسي ) القائمِ على برنامجٍ عبوديةٌ و انسياقٌ ذليلٌ ، بينما يعتبرون الخضوعَ لرأي القبيلة ( الكيان الاجتماعي ) القائم ِعلى النسب و التعصب لرابطة الدم هو التزامٌ و شرف !! مع أنه من المفترض أن يكون الخضوع للقبيلة هو العبوديةُ الحقيقية ؛ لأنه خضوعٌ لطرفٍ ليس للإنسان حرية الانتساب إليه ، بينما الالتزام برأي الحزب هو التزامٌ عن قناعة بفكر ٍمعين و وجهةٍ محددة يستطيع الإنسان أن ينفصل عنها متى ما اختلفت الرؤى و البرامج .

إن المعاييرَ التي تخضع لها القبائلَ في تعاطيها مع السياسة هي السبب في انحدار المستوى السياسي في البلد ، فعندما يتم التعامل مع الاستجوابات من منطلق ( الفزعة ) .. و يتم التعامل مع الأحزاب السياسية على أنها أمرٌ شاذٌ في السياسة .. و أن المطالب القبلية هي الأصل .. و عندما يتم كسر القوانين التي تجرم المعايير القبلية .. أو يتم المطالبة بتعديلها بما يتناسب مع مصالح القبائل و رغباتهم .. فإن كل ذلك يجعل خيار الدولة المدنية لصالح الدولة العشائرية .

لذلك كله لم أحزن كثيراً عندما خسر مرشحوا حدس في الفرعيات – و قد صرحت بمعارضتي الدخول فيها – بل أعتبر ذلك السقوطَ أمراً طبيعياً في ظل تنامي العمل القبلي بمعاييره المعروفة و التي تصادم معايير العمل الحزبي .

إن حدس ستكون خاسرةً خسارةً فادحةً إذا فاز مرشحوها في الانتخابات لأنهم مشوا على أهواء القبائل و أمزجتهم و معاييرهم ، لأنها عند ذلك تكون قد تحولت من العمل السياسي الحزبي إلى العمل القبلي العشائري و هذه هي الخسارةُ الحقيقيةُ التي تستحقُ أن نحزن من أجلها .

تحياتي للجميع

__________________

6 ردود ل “خسرت القبائل و فازت حدس”

  1. الله يوفقهم للخير ولمصلحة الكويت :)

    حياتي هدف مو عبث

  2. والله المفروض مثل ماقلت
    من الأساس مايدخلون وخلاص

    Q8i Blogger

  3. حياتي هدف موعبدث

    كويتي بلوغر

    شكرا على مرروكم الكريم :)

    تحياتي

    busanad

  4. قلم مميز جزاك الله خير

    الالتزام بالثوابت دائما منجاة ..

    و سيكسب حدس احترام الآخرين حتى المخالفين و لو بعد حين

    العين

  5. احترامي لقلمك

    صالح الشاعر

  6. العين و صالح للشعر

    أعتز بمروركما

    busanad

إضافة تعليق